الشيخ الطوسي

400

التبيان في تفسير القرآن

جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) * ( 40 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ حمزة وحده " وهم في الغرفة آمنون " لقوله تعالى " أولئك يجزون الغرفة بما صبروا " ( 1 ) وفي الجنة غرفات وغرف ، غير أن العرب تجتزئ بالواحد عن الجماعة إذا كان اسم جنس كما قالوا : أهلك الناس الدينار والدرهم . الباقون على الجمع " غرفات " على وزن ( ظلمة ، وظلمات ) وحجتهم " لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف " ( 2 ) . لما حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا : إن الله لا يعذبنا على ما تقولونه لأنه أغنانا في دار الدنيا ، ولم يجعلنا فقراء ، فكذلك لا يعذبنا في الآخرة ، قال الله ردا عليهم " قل " لهم يا محمد " إن ربي " الذي خلقني " يبسط الرزق " أي يوسع الرزق لمن يشاء على حسب ما يعلم من مصلحته ومصلحة غيره " ويقدر " أي يضيق . وهو مثل قوله " الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر " ( 3 ) أي يوسع ويضيق ، ومنه قوله " ومن قدر عليه رزقه " ( 4 ) أي ضيق ، وعلى هذا : يحتمل قوله " فظن أن لن نقدر عليه " ( 5 ) أي لن نضيق عليه ، فبسط الرزق هو الزيادة فيه على قدر الكفاية ، والقدر تضييقه على قدر الكفاية . ثم قال " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ما قلناه لجهلهم بالله وبحكمته .

--> ( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 75 ( 2 ) سورة 39 الزمر آية 20 ( 3 ) سورة 29 العنكبوت آية 62 ( 4 ) سورة 65 الطلاق آية 7 ( 5 ) سورة 21 الأنبياء آية 87